المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2025

الرقية الشرعية - حقائق جديدة مع السيد البروفيسور

صورة
الرقية الشرعية السيد البروفيسور    إنّ المرض في هذا الزمان قد تبدّل عن صورته المعهودة، فما عاد مقتصرا على ضعف الجسد وانحلال القوى أمام الأوبئة وثقل الأعمار، بل صار يتسرّب إلى الأرواح، ويستوطن في أعماق النفوس، ثم يتراءى أثره على الأبدان. ترى المريض يكثر الشكوى ، ويطرق أبواب الأطباء والممارسين، ويجري الفحوصات مرارًا، فإذا النتيجة في ظاهرها سلامة، والجسد بريء من العلّة، ومع ذلك يبقى الألم مقيما، كضيفٍ ثقيل يأبى الرحيل. فأيّ داء هذا الذي لا تدركه آلة، ولا تُثبته علامة، ولا يراه الطبيب بعينه؟ وعند الحيرة يلجأ الناس إلى الغيب، فيقول أحدهم “ لقد أصابتني عين ” ، ويزعم آخر “أصبت بسحر” ، وثالث يصرخ “إنما هو مسّ من الجنّ” . فيتنقّل المبتلى من وهم إلى وهم، حتى يستقرّ في صدره شعور بالضعف، وإقرار بالعجز، وكأنّ الأقدار قد خطّت عليه طريق الفشل. إنّ للنفس البشرية من الضغوط والهموم ما يكفي لتوليد علل وأوجاع لا دواء لها سوى الراحة والتسليم وإعادة التوازن. غير أنّ الناس يأنسون بتعليق أمراضهم على شماعة الغيب، فيهربون من مواجهة ذواتهم. وأشدّ ما يخشى أن يرمى بعض الأقارب أو الجيران بالبلاء بغير بيّن...

قانون سيداو

صورة
قانون سيداو السيد البروفيسور   حين قرأتُ عناوين اتفاقيةٍ كـ” سيداو ”، شعرتُ كأنّها لم تُكتب على الورق بل على جرحٍ قديمٍ ينزف في قلب المرأة، جرحٍ حُفرته يدُ رجلٍ نسي أن الرجولة عطاءٌ لا استبداد . بدت لي الاتفاقية مثل سيفٍ مسلول، لم يرفعه ميزان العدل بل رفعه انتقامٌ طويل ، غذّته ألسن صامتة، وورثته صدور قهرتها العبودية.   مهزلة الأعراب قوانين الأسرة تسن بعد أن” انطفأت المروءة في “رجالها.”و سقطت الفضيلة في بيوت” نساءها ،”  “هكذا تحوّل قانون ” سيداو ” إلى مرآةٍ لخيباتهم، لا مشروعًا لنهضتهم. وما لم يُبعث الرجل من رماده، وتُصان المرأة بكرامتها، فستظل الأسرة ساحة حربٍ يكتب قوانينها المنتصر المؤقّت.” لقد عاش المجتمع العربي عقودًا يترنح تحت نزعةٍ ذكورية جامحة رجلٌ يذهب حيث شاء كأن الأرض ملك يديه، يلهو بليله كما يشتهي، يعدد الزوجات بلا عدل، يرمي الأطفال كما يُرمى الغبار في مهب الريح، ثم يلتفت إلى المرأة ببرودٍ ويقول: “ ما دخلكِ؟ أفعل ما أشاء .” فجاء قانون ” سيداو ” يزحف ليعيد إلي الواقع صداه المفقود: “ لكِ ياسيدتي ما له، وعليكِ ما عليه .” وكأنّ حبل المكر الذي طالما أُطلقه الرج...