المشاركات

"الدولة المحمدية" نموذج حضاري وروحي عالمي.

صورة
"الدولة المحمدية" نموذج حضاري وروحي عالمي. قراءة تحليلية السيد البروفيسور: أنّ الأعراب ما سلّموا لكتاب الله حق التسليم، ولا دانوا لشريعته على وجهها، إذ لم يرسخ في قلوبهم من الإيمان ما يحملهم على الطاعة والانقياد ، فكيف يوصف بالإسلام من لم يستسلم لحكم الله ورسوله؟ بل المسلم الحقّ هو الذي خضع قلبه قبل جوارحه، واستوى ظاهره وباطنه على صراط العبودية. ومحمّد الرسول إنما بعث ليصنع من مادة البشر رجالا تشتدّ عزائمهم بصلابة الأخلاق ، ونساء يشرق في قلوبهن نور اليقين، وأجيالا متتابعة لا تنشأ إلا على صفاء العقيدة وطهر الرسالة. فجاء ليؤسّس حياة محمية بظلّ الدولة الإسلامية ، ويغرس في تربة الوجود بذورا لا تثمر إلا إنسانا مسلما ذي قيم عالية، يقوم على جذر الإيمان ويترقّى بثمرات الأعمال الصالحة. ويكون كذلك لما يستمدّ المرء روحه من القرآن الكريم والسنّة النبوية، فإنّ القرآن كلام الله، والكلام عند التحقيق هو الإذن الإلهي بالحياة؛ كما قال الإله للمسيح عليه السلام حين نفخ في الطين فصار كائنا حيّا بإذن ربه ، كذلك جاء محمد النبي بشريعة هي النور الإلهي الذي يحيي القلوب، ويبعث فيها العلم والهدى، فيستن...

لماذا لم يغيّر الإسلام الأعراب؟

صورة
 لماذا لم يغيّر الإسلام الأعراب؟ قراءة تحليلية السيد البروفيسور: ظلّ موقف الأعراب من دين الله بين الشك واليقين، وبين القول والفعل. فقد نطقوا بالشهادة ألسنةً، لكن القلوب ظلّت قاحلة، لم ترتوِ من ماء الإيمان، فجاء التنزيل الحكيم كاشفًا لما استتر، قالت الأعراب آمَنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم. فكان إسلامهم جدارًا من لفظٍ، لا أساس له في قرار النفس. وما إن فاضت روح نبيهم إلى الرفيق الأعلى، حتى ظهرت الحقائق، وتعرى المستور، وإذا بقبائلهم تنقلب على أعقابها، فترتدّ عن الدين، كأنما كانت الطاعة لهم أثقالًا، لا هدايةً ونورًا. لم يدخلوا الإسلام حبًّا في الحق، وإنما عصبية للقبيلة، وفخرا بأنّ الوحي نزل في حيّ من أحيائهم. تحدّثوا بكبرياء ” العزة لنا ” فجاءهم الردّ الإلهي قاطعًا لغلوائهم، ولله العزّة جميعًا، فالعزّة ليست نسبًا أو ميراثًا قبليًا، بل هي لمن أطاع الله ورسوله. ثم كان الامتحان الأكبر في الزكاة، ركنا به تطهّر النفوس، ويقوّم الإسلام، وتجبر كسور الفقراء واليتامى والمساكين. لكن الأعراب كرهوا أن تفيض أيديهم بالإنفاق، وأحبّوا أن يبقى المال حبيس خزائنهم. آمنوا إ...