"الدولة المحمدية" نموذج حضاري وروحي عالمي.
"الدولة المحمدية" نموذج حضاري وروحي عالمي. قراءة تحليلية السيد البروفيسور: أنّ الأعراب ما سلّموا لكتاب الله حق التسليم، ولا دانوا لشريعته على وجهها، إذ لم يرسخ في قلوبهم من الإيمان ما يحملهم على الطاعة والانقياد ، فكيف يوصف بالإسلام من لم يستسلم لحكم الله ورسوله؟ بل المسلم الحقّ هو الذي خضع قلبه قبل جوارحه، واستوى ظاهره وباطنه على صراط العبودية. ومحمّد الرسول إنما بعث ليصنع من مادة البشر رجالا تشتدّ عزائمهم بصلابة الأخلاق ، ونساء يشرق في قلوبهن نور اليقين، وأجيالا متتابعة لا تنشأ إلا على صفاء العقيدة وطهر الرسالة. فجاء ليؤسّس حياة محمية بظلّ الدولة الإسلامية ، ويغرس في تربة الوجود بذورا لا تثمر إلا إنسانا مسلما ذي قيم عالية، يقوم على جذر الإيمان ويترقّى بثمرات الأعمال الصالحة. ويكون كذلك لما يستمدّ المرء روحه من القرآن الكريم والسنّة النبوية، فإنّ القرآن كلام الله، والكلام عند التحقيق هو الإذن الإلهي بالحياة؛ كما قال الإله للمسيح عليه السلام حين نفخ في الطين فصار كائنا حيّا بإذن ربه ، كذلك جاء محمد النبي بشريعة هي النور الإلهي الذي يحيي القلوب، ويبعث فيها العلم والهدى، فيستن...