الرقية الشرعية - حقائق جديدة مع السيد البروفيسور
الرقية الشرعية السيد البروفيسور إنّ المرض في هذا الزمان قد تبدّل عن صورته المعهودة، فما عاد مقتصرا على ضعف الجسد وانحلال القوى أمام الأوبئة وثقل الأعمار، بل صار يتسرّب إلى الأرواح، ويستوطن في أعماق النفوس، ثم يتراءى أثره على الأبدان. ترى المريض يكثر الشكوى ، ويطرق أبواب الأطباء والممارسين، ويجري الفحوصات مرارًا، فإذا النتيجة في ظاهرها سلامة، والجسد بريء من العلّة، ومع ذلك يبقى الألم مقيما، كضيفٍ ثقيل يأبى الرحيل. فأيّ داء هذا الذي لا تدركه آلة، ولا تُثبته علامة، ولا يراه الطبيب بعينه؟ وعند الحيرة يلجأ الناس إلى الغيب، فيقول أحدهم “ لقد أصابتني عين ” ، ويزعم آخر “أصبت بسحر” ، وثالث يصرخ “إنما هو مسّ من الجنّ” . فيتنقّل المبتلى من وهم إلى وهم، حتى يستقرّ في صدره شعور بالضعف، وإقرار بالعجز، وكأنّ الأقدار قد خطّت عليه طريق الفشل. إنّ للنفس البشرية من الضغوط والهموم ما يكفي لتوليد علل وأوجاع لا دواء لها سوى الراحة والتسليم وإعادة التوازن. غير أنّ الناس يأنسون بتعليق أمراضهم على شماعة الغيب، فيهربون من مواجهة ذواتهم. وأشدّ ما يخشى أن يرمى بعض الأقارب أو الجيران بالبلاء بغير بيّن...