المشاركات

• لماذا تم الإفراج عن وثائق جزيرة إبستين في هذا الوقت؟

صورة
 • لماذا أفرج عن وثائق جزيرة إبستين الآن؟ تحليل سياسي استراتيجي رشفة حياة أمسية طيبة لك بروفيسور  ينصرف السؤال الجوهري عن وثائق جزيرة إبستين من مضمون ما تحمله، إلى دلالة توقيت الإفراج عنها    فالتسريبات الكبرى في عالم السياسة تؤدّي وظيفة محدّدة داخل صراعات النفوذ، ورسائل دقيقة موجّهة بعناية إلى أطراف بعينها وفق حسابات مدروسة.   لماذا اختيرت هذه المرحلة للإفراج عن وثائق جزيرة إبستين؟  السيد البروفيسور: أمسية هادئة، طيب قبل الخوض في دلالات التوقيت، يبرز سؤال محوري: من هو جيفري إبستين؟ وما طبيعة الدور الذي ارتبط باسمه وأثار هذه الضجّة المتجدّدة؟   وفق هذه القراءة التحليلية في آليات مساءلة السلطة، يُنظر إلى إبستين كوظيفة داخل نطاق أوسع. شخصية جرى توظيفها كعميل متدرّب في شبكات استخبارات الموساد الصهيوإسرائيلي . تمحور هذا الدور حول جمع المعلومات الحسّاسة وإدراجها ضمن منظومات الابتزاز الأخلاقي .  في هذا السياق، يظهر إبستين باعتباره وسيطا وأداة، أُعدّت لاختراق منظومات القرار ومفاصل النخب السياسية والاقتصادية والإعلامية. يعتمد على استدراج الشخصيات...

الدولة في مواجهة سلطة المال

صورة
🔴الدولة في مواجهة سلطة المال🔴 السيد البروفيسور:   يشكّل الثراء الفاحش ظاهرة مركّبة تتجاوز الحيّز الاقتصادي، لتلامس البنى الاجتماعية والقيمية والسياسية في المجتمعات المعاصرة.  فتتراكم الثروات الهائلة عبر مسارات متباينة، بعضها ملتبس المصدر، وبعضها يُقدّم كإرث عائلي أو حصيلة أنشطة اقتصادية سابقة. لكن التحليل العميق لطبيعة توظيف هذه الثروات يكشف عن أدوار خفية للمال تتجاوز التبادل الاقتصادي إلى تشكيل السلوك الاجتماعي وبناء النفوذ السياسي. توجّه هذه الأموال أحيانا لتمويل شبكات غير قانونية، أو صفقات السلاح والمخدرات. وتُضخّ في مشاريع تجارية ضخمة، أو تُستهلك في اقتناء سلع استعراضية كأساطيل السيارات الفاخرة واليخوت والطائرات الخاصة، ويترافق ذلك مع امتلاك فنادق وقصور ومساكن فخمة، وعقارات مترامية الأطراف، التي تؤدي وظيفة مزدوجة، إشباع نزعة التملّك، وترسيخ الهيمنة الاجتماعية كأداة حضور قسري. كما تتحول هذه الثروات إلى ذهب وماس ومعادن ثمينة تُرصّد في الخزائن كقيمة جامدة، منفصلة عن أي بعد إنساني أو منفعة مجتمعية. وفي منحى آخر، تنساب الأموال نحو فضاءات اللهو والصخب، حيث تُلقى في طقوس استهلا...

معارك ذوي العقل وذوي الشهوة

صورة
🔴معارك ذوي العقل وذوي الشهوة🔴 السيد البروفيسور:   تاريخ الإنسانية يسير على خطّ صراع خفيّ، صراع بين العقل حين يتقدّم، والشهوة حين تنفلت. هذا الصراع شكّل مصائر أفراد، وغيّر مسارات أمم، وحدّد من ارتقى في سلّم الكرامة، ومن انحدر إلى قاع الاضطراب وصولا إلى أدنى درجة من البهيمة. حين كرّم الإله الإنسان بالعقل، جعله أداة تمييز، وميزان ضبط، ووسيلة قيادة. بالعقل يهذّب السلوك، وترتّب الغرائز، وتمنح الشهوة معناها الإنساني. غير أن هذا المقام اختلّ حين أُقصي العقل، وتقدّمت الشهوة إلى موقع السيادة، ففقد الإنسان بوصلته، وتشوّهت صورته، وتكسّرت معاييره. الأمر الإلهي بسجود إبليس للسيّد آدم يحمل دلالة عميقة تتجاوز ظاهر الحدث. إبليس يمثّل الشهوة المطلقة حين تنفلت، وآدم يمثّل العقل الكامل حين يسود. كان السجود إعلانا لسيادة العقل، وترتيبا للدرجات، وتثبيتا لمقام القيادة. فالشهوة حين تتحرّك دون عقل تنفي وجوده، أمّا العقل حين يقود الشهوة يمنحها وجهتها، ويجعلها طاقة بناء لا أداة هدم. العقل يخاطب الشهوة عبر الحبّ. فالحبّ يحتضن صورة المحبوب داخل القلب، وحين تحمل الشهوة تلك الصورة، تستقرّ، وتنتظم، وتتحوّل إلى...

مجلس السلام أحادي القطب

صورة
🔴 مجلس السلام أحادي القطب🔴 السيد البروفيسور: في الخطاب الدولي المعاصر، يعلو كيان يطرح على أنه مجلسًا للسلام، غير أنّ بنيته العملية وخطابه السياسي يشيان بوظيفة أخرى؛ قرارات تسيّر بمنطق القوّة، وتشرعن بعبارات أخلاقية مصقولة تخفي حقيقة الهيمنة. فالمجلس، في هيئته الراهنة، يعمل كأداة صراع، ويعيد إنتاج مناخ الحرب بدل إخماد شرارتها . القوانين الصادرة من داخل هذا الإطار، تحت القيادة الأمريكية، تكشف توجّها قائما على التحريض وتغذية الكراهية وفرض المسارات السياسية بالقسر المالي والسيادي. تدفع الدول إلى تسديد أثمان عضويتها بالمليارات، ثم تقصى عن نطاقات التأثير، فيتطوّر المجلس من فضاء تشاركي إلى بنية عنصرية، توجّه فيها المصالح بعقلانية الابتزاز، ويقتصر القرار في يد واحدة . مجلس السلام، في الصعيد السياسي والأخلاقي، يقوم على التشاور وتكافؤ الأعضاء وتوازن السلطات. تتساوى فيه الدول في الوزن السياسي، وتحضّر وتؤطّر القرارات بعقل جماعي يراعي مصالح الشعوب، لا تعليمات وأوامر من القوى الكبرى. وهو مجلس يدرس تبعات قراراته قبل إصدارها، ويحترم سيادة الدول وحقّها في تقرير مصيرها، دون فرض تنازلات إقليمية أو تهدي...

أمريكا: دولة المهاجرين التي تطرد المهاجرين

صورة
  أمريكا: دولة المهاجرين التي تطرد المهاجرين 🌴بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد لله رب العالمين 🌴      🍃والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين 🍃      رشفة حياة أمسية طيبة بوفيسور يتحوّل العنف في الولايات المتحدة إلى مدخل لفهم طبيعة السلطة بوصفها أداة حكم، حيث يُرفَع شعار “الدفاع عن النفس” ليمنح الفعل الدموي شرعية لغوية، ويُعاد عبره ترتيب العلاقة بين القانون والعدالة، وقيمة الإنسان داخل معادلة الأمن. في هذا السياق، يظهر المهاجر جسدًا هشًّا داخل خطاب الاتهام، ويُدفع إلى موقع الخطر المصنَّف ضمن سرديات التهديد. من هنا يتقدّم إلى الواجهة سؤال يثير الفضول ويستفزّ الفكر  ما الخلفيات السياسية والاقتصادية التي تفسّر تصاعد العنف الأمريكي ضد المهاجرين؟  🔴🔴 السيد البروفيسور ،أمسية هادئة حين يخرج خطاب المسؤول عن “أمن الهجرة” في ولاية مينيسوتا، في كل مرّة يُقتل فيها مهاجر بدم بارد، متدرّعًا  بمصطلح الدفاع عن النفس، تنكشف البنية الخطابية ذاتها التي تبرّر قتل الأبرياء في فلسطين؛ الخطاب نفسه ...

الفرق بين المُسَلَّم والمُسلِم

صورة
   المُسَلَّم في الميزان القرآني السيد البروفيسور: ينفتح السؤال منذ الوهلة الأولى على أفق لغويّ وعقديّ كثيف، كيف انزاحت الكلمة من مدارها القرآني إلى استعمال شائع  يحمل معنى مغايرا؟ وكيف غدت التسمية هوية شكلية بدل أن تكون توصيفا لحقيقة باطنية؟ في الوعي القرآني، لا يرد اللفظ جزافا، ولا تحمّل الكلمات بلا ميزان. فالقرآن نزل دون تشكيل، غير أنّ المعنى ظلّ  منضبطا بسياق الفعل والغاية. واللفظ المحوري هنا هو “مُسَلَّم” و “مُسَلَّمون”؛ أي الذين سلَّموا وجوههم وأمرهم لله،  فجاء التسليم فعلا كليّا يشمل الظاهر والباطن، ويجعل الانقياد اختيارا واعيا، وليس مظهرا اجتماعيا. أمّا اللفظ المتداول “مُسْلِم” بصيغته الشائعة عند الأعراب، فقد جرى تحميله دلالات متحوّلة، أقرب إلى التلوّن منها إلى  الثبات. في هذا التحوّل اللغوي، انتقل المعنى من التسليم إلى المظهر ازدواجية بين الظاهر والباطن، القلب والجلد. وهنا  يظهر الفرق الجوهري بين الانتماء القيمي والانتماء الشكلي. القرآن يقدّم تعريفه بدقّة،  فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ. فالتسليم وج...