المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2026

معارك ذوي العقل وذوي الشهوة

صورة
🔴معارك ذوي العقل وذوي الشهوة🔴 السيد البروفيسور:   تاريخ الإنسانية يسير على خطّ صراع خفيّ، صراع بين العقل حين يتقدّم، والشهوة حين تنفلت. هذا الصراع شكّل مصائر أفراد، وغيّر مسارات أمم، وحدّد من ارتقى في سلّم الكرامة، ومن انحدر إلى قاع الاضطراب وصولا إلى أدنى درجة من البهيمة. حين كرّم الإله الإنسان بالعقل، جعله أداة تمييز، وميزان ضبط، ووسيلة قيادة. بالعقل يهذّب السلوك، وترتّب الغرائز، وتمنح الشهوة معناها الإنساني. غير أن هذا المقام اختلّ حين أُقصي العقل، وتقدّمت الشهوة إلى موقع السيادة، ففقد الإنسان بوصلته، وتشوّهت صورته، وتكسّرت معاييره. الأمر الإلهي بسجود إبليس للسيّد آدم يحمل دلالة عميقة تتجاوز ظاهر الحدث. إبليس يمثّل الشهوة المطلقة حين تنفلت، وآدم يمثّل العقل الكامل حين يسود. كان السجود إعلانا لسيادة العقل، وترتيبا للدرجات، وتثبيتا لمقام القيادة. فالشهوة حين تتحرّك دون عقل تنفي وجوده، أمّا العقل حين يقود الشهوة يمنحها وجهتها، ويجعلها طاقة بناء لا أداة هدم. العقل يخاطب الشهوة عبر الحبّ. فالحبّ يحتضن صورة المحبوب داخل القلب، وحين تحمل الشهوة تلك الصورة، تستقرّ، وتنتظم، وتتحوّل إلى...

مجلس السلام أحادي القطب

صورة
🔴 مجلس السلام أحادي القطب🔴 السيد البروفيسور: في الخطاب الدولي المعاصر، يعلو كيان يطرح على أنه مجلسًا للسلام، غير أنّ بنيته العملية وخطابه السياسي يشيان بوظيفة أخرى؛ قرارات تسيّر بمنطق القوّة، وتشرعن بعبارات أخلاقية مصقولة تخفي حقيقة الهيمنة. فالمجلس، في هيئته الراهنة، يعمل كأداة صراع، ويعيد إنتاج مناخ الحرب بدل إخماد شرارتها . القوانين الصادرة من داخل هذا الإطار، تحت القيادة الأمريكية، تكشف توجّها قائما على التحريض وتغذية الكراهية وفرض المسارات السياسية بالقسر المالي والسيادي. تدفع الدول إلى تسديد أثمان عضويتها بالمليارات، ثم تقصى عن نطاقات التأثير، فيتطوّر المجلس من فضاء تشاركي إلى بنية عنصرية، توجّه فيها المصالح بعقلانية الابتزاز، ويقتصر القرار في يد واحدة . مجلس السلام، في الصعيد السياسي والأخلاقي، يقوم على التشاور وتكافؤ الأعضاء وتوازن السلطات. تتساوى فيه الدول في الوزن السياسي، وتحضّر وتؤطّر القرارات بعقل جماعي يراعي مصالح الشعوب، لا تعليمات وأوامر من القوى الكبرى. وهو مجلس يدرس تبعات قراراته قبل إصدارها، ويحترم سيادة الدول وحقّها في تقرير مصيرها، دون فرض تنازلات إقليمية أو تهدي...

أمريكا: دولة المهاجرين التي تطرد المهاجرين

صورة
  أمريكا: دولة المهاجرين التي تطرد المهاجرين 🌴بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد لله رب العالمين 🌴      🍃والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين 🍃      رشفة حياة أمسية طيبة بوفيسور يتحوّل العنف في الولايات المتحدة إلى مدخل لفهم طبيعة السلطة بوصفها أداة حكم، حيث يُرفَع شعار “الدفاع عن النفس” ليمنح الفعل الدموي شرعية لغوية، ويُعاد عبره ترتيب العلاقة بين القانون والعدالة، وقيمة الإنسان داخل معادلة الأمن. في هذا السياق، يظهر المهاجر جسدًا هشًّا داخل خطاب الاتهام، ويُدفع إلى موقع الخطر المصنَّف ضمن سرديات التهديد. من هنا يتقدّم إلى الواجهة سؤال يثير الفضول ويستفزّ الفكر  ما الخلفيات السياسية والاقتصادية التي تفسّر تصاعد العنف الأمريكي ضد المهاجرين؟  🔴🔴 السيد البروفيسور ،أمسية هادئة حين يخرج خطاب المسؤول عن “أمن الهجرة” في ولاية مينيسوتا، في كل مرّة يُقتل فيها مهاجر بدم بارد، متدرّعًا  بمصطلح الدفاع عن النفس، تنكشف البنية الخطابية ذاتها التي تبرّر قتل الأبرياء في فلسطين؛ الخطاب نفسه ...

الفرق بين المُسَلَّم والمُسلِم

صورة
   المُسَلَّم في الميزان القرآني السيد البروفيسور: ينفتح السؤال منذ الوهلة الأولى على أفق لغويّ وعقديّ كثيف، كيف انزاحت الكلمة من مدارها القرآني إلى استعمال شائع  يحمل معنى مغايرا؟ وكيف غدت التسمية هوية شكلية بدل أن تكون توصيفا لحقيقة باطنية؟ في الوعي القرآني، لا يرد اللفظ جزافا، ولا تحمّل الكلمات بلا ميزان. فالقرآن نزل دون تشكيل، غير أنّ المعنى ظلّ  منضبطا بسياق الفعل والغاية. واللفظ المحوري هنا هو “مُسَلَّم” و “مُسَلَّمون”؛ أي الذين سلَّموا وجوههم وأمرهم لله،  فجاء التسليم فعلا كليّا يشمل الظاهر والباطن، ويجعل الانقياد اختيارا واعيا، وليس مظهرا اجتماعيا. أمّا اللفظ المتداول “مُسْلِم” بصيغته الشائعة عند الأعراب، فقد جرى تحميله دلالات متحوّلة، أقرب إلى التلوّن منها إلى  الثبات. في هذا التحوّل اللغوي، انتقل المعنى من التسليم إلى المظهر ازدواجية بين الظاهر والباطن، القلب والجلد. وهنا  يظهر الفرق الجوهري بين الانتماء القيمي والانتماء الشكلي. القرآن يقدّم تعريفه بدقّة،  فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ. فالتسليم وج...

خطر أعمدة الجيل الخامس

صورة
🔴 خطر أعمدة الجيل الخامس🔴 :السيد البروفيسور يعلم الجميع أنّ ما يعرف بأعمدة الجيل الخامس قد انتشرت فوق أسطح المنازل وعلى امتداد شوارع المدن في مختلف  بقاع العالم. ويجري تقديم هذه المنشآت التقنية على أنّها بنى مخصّصة لتسريع تدفّق الإنترنت وتحسين جودة الاتصال  الرقمي، غير أنّ هذا الطرح الشائع، رغم شيوعه، يثير أكثر من علامة استفهام. فالواقع التقني المعاصر يبيّن أنّ منظومات الاتصال الحديثة تجاوزت حدود الجغرافيا الأرضية، إذ أصبحت الأقمار  الصناعية عنصرا محوريا في نقل البيانات، لا سيما في حالات الطوارئ المفاجئة أو الانقطاعات الكبرى. وقد تجلّى ذلك  بوضوح إبّان الاضطرابات الداخلية التي شهدتها إيران، حين اتّخذت السلطات قرارا بحجب الإنترنت لأكثر من أربعة  أيام على خلفية الاحتجاجات الواسعة، في سياق سعيها إلى ضبط المشهد الإعلامي. ورغم ذلك، سجّلت استثناءات شملت  بعض الأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام الرسمية.  في تلك المرحلة، طرح حديث واسع عن حلول تقنية عابرة للحدود، اعتمدت على آلاف الأقمار الصناعية الموجودة في  المدار الأرضي المنخفض، لتأمين اتصال عالي السرعة دون...

هل اليهودي يقاتل في فلسطين؟

صورة
  🔴  هل اليهودي يقاتل في فلسطين؟🔴 السيد البروفيسور : عندما يظهر الرجل اليهودي في وسائل الإعلام، يقدّم غالبا بملامح ثابتة، القبعة السوداء، السوالف المتدلّية، القميص الداكن، لفافة كتابه المقدّس بين يديه، أو جسده المنحني في طقس الصلاة أمام حائط البراق في القدس. هذه صورة «اليهودي» في الوعي العالمي. لكن   الغريب أن هذه الهيئة ذاتها لا تقترن أبدا بالسلاح، ولا تعرض وهي تخوض القتال أو تشارك في العمليات العسكرية. في المقابل، عندما يعرض الجندي الاسرائيلي المسلّح، يقدّم مباشرة على أنه «يهودي»، دون مساءلة للهوية. هنا يبدأ الخلط المقصود بين اليهودي باعتباره كيانا دينيا، وبين المقاتل كونه أداة عسكرية. إن الفصل بين الصورتين يعدّ ضرورة فكرية وأخلاقية اليهودي المتديّن، كما يظهر في المجال العام، يعيش خارج منطق الجندية أصلا لأنه غير مؤهلا لها. نمط حياته، يجعله بعيدا عن الخدمة العسكرية والتجنيد القتالي. هذا التيار لا ينخرط في المعسكرات،   ولا يتدرّب   على السلاح، ولا يرى في الحرب فعلا منسجما مع منظومته العقدية. الواقع داخل الكيان الإسرائيلي يعرض شواهد واضحة، الاحتجاجات المت...